السيد كمال الحيدري
99
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
تعلمون ، فهو يخاطب مشركي مكّة ، وذلك أنّهم كانوا يصدّقون اليهود والنصارى فيما كانوا يخبرون به من كتبهم ، وأنهم كانوا يُكذِّبون النبي صلى الله عليه وآله لشدّة عداوتهم له ) « 1 » ، فقريش لم تُصدّق أن يكون الرسول رجلًا ، وحيث إنّهم كانوا يُصدّقون بأهل الكتاب فالقرآن يحتجّ عليهم بذلك لتتمّ الحُجّة بكون الرسول إنساناً لا غير . والقرينة اللفظية الدالّة على كون المراد هم أهل الكتاب هو ما جاء في الآية اللاحقة ، حيث تقول : بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ . . . ( النحل : 44 ) ، حيث إن البيّنات والزبر - وهي الكتب السماوية السابقة على القرآن - شاهدة على كون الرسل هم من بني الإنسان ، فاسألوا أصحاب هذه الكتب ليُخبروكم بصحّة ذلك . وقد ورد هذا الوجه التفسيري في كتب تفسيرية عديدة ، ولكن هناك وجوه أُخرى لوحظ فيها ملاك الرجوع مع رفع خصوصيات المورد ، ففي عصر الأئمّة عليهم السلام كانوا هم مرجعية الأُمة ، ولذا كانت الأُمة ترجع إليهم وتأخذ عنهم ، والذي يهمّنا هنا هو الجنبة التطبيقية ، بمعنى إبراز وجه آخر يصدق عليه عنوان ( أهل الذكر ) ، وهذا الوجه التطبيقي إما تتكفّل به السنّة الشريفة أو المُفسّر . أما ما جاء في الروايات فعن الوشّاء قال : ( سألت الرضا عليه السلام فقلت له : جعلت فداك : فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ؟ فقال : نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون ) « 2 » . وهذا النصّ القرآني يُمكن إجراء تطبيق آخر عليه يحكي واقعنا المعاصر ، فالمرجعية الدينية الآن ينطبق عليها عنوان أهل الذكر ، فهم المسؤولون من قبل
--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 159 . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 210 ، ح 3 . .